السيد الخميني

111

زبدة الأحكام

( مسألة 5 ) من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيرا وأوقعها في النفوس - سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين - هو الصادر عمّن يكون لابسا رداء المعروف - واجبه ومندوبه - ، ومتجنبا المنكر بل المكروه ، متخلقا بأخلاق الأنبياء والروحانيين ، منزّها عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا ، حتى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمرا وناهيا ، ويقتدي به الناس ، وإذا كان - والعياذ باللّه تعالى - بخلاف ذلك ، ورأى الناس أن العالم المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الأمة غير عامل بما يقول ، صار ذلك موجبا لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنهم بالسلف الصالح . فعلى العلماء ان يتجنّبوا مواضع التهم ، وأعظمها التقرب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة ، وعلى الأمة الاسلامية أن لو رأوا عالما كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال ، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه ، فإنه غير روحاني تلبس بزيّ الروحانيين ، وشيطان في رداء العلماء ، نعوذ باللّه من مثله ومن شره على الاسلام . خاتمة فيها مسائل 1 - ليس لأحد تكفل الأمور السياسية وتنفيذ الحدود الشرعية والقضائية والمالية كأخذ الخراجات والضرائب المالية الشرعية إلّا امام المسلمين عليه السلام ومن نصبه لذلك . 2 - في عصر غيبة ولي الأمر الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف يقوم نوابه العامون - وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء - مقامه في تنفيذ السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلّا البدأة بالجهاد . 3 - لا يجوز التولي للحدود والقضاء وغيرها من قبل الجائر فضلا عن تنفيذ السياسات غير الشرعية ، فلو تولى من قبله مع الاختيار